ميليشيات ليبيا.. أكثر من 300 مجموعة ورواتب من الوفاق

ميليشيات ليبيا.. أكثر من 300 مجموعة ورواتب من الوفاق
ميليشيات ليبيا.. أكثر من 300 مجموعة ورواتب من الوفاق

بعد دعوات دولية لتفكيك الميليشيات في ليبيا، لا سيما إثر لقاء السفير الأميركي وقيادة الأفريكوم بوزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، وعد الأخير بتولي مهمة دمج بعضها ضمن الدولة أو تفكيك مجمعات من بين مئات المليشيات المسلحة التي كانت إلى وقت قريب تقاتل معه ضد الليبي.

واجتمع باشاغا المحسوب على مليشيات مدينة مصراتة وتنظيم الإخوان، الاثنين مع بعض قادة الجماعات المسلّحة في العاصمة ، عندما زار مقرّ مليشيا "قوّة الردع" والتق بآمرها الشيخ عبد الرؤو كاره، ضمن خطة تستهدف إقناعهم بإعادة هيكلة ميليشياتهم في الأجهزة الرسمية للدولة.
إلا أن هذا التحرك الصوري أثار انتقادات الليبيين، الذين تساءلوا كيف يمكن "للابن المدلّل" للمليشيات التضحية بها.

"أحد أكبر رجال المليشيات"

وفي هذا السياق، رأى المحلل والناشط السياسي سراج التاورغي، أن "باشاغا يعتبر أحد أكبر رجال المليشيات في ليبيا كما أنه قائد ومهندس عمليات فجر ليبيا سنة 2014 التي انقلبت على السلطة وصندوق الانتخابات وتسببت في انقسام حقيقي ".
خلاف على المغانم

وأشار في تصريح لـ"العربية.نت"، إلى أنّ "الخلافات الكبيرة بين باشاغا وبين بعض مليشيات طرابلس ستكون عائقا كبيرا أمام مساعيه "، مرحجّا اندلاع حرب ضروس بين وزارة الداخلية والمليشيات لاختلافهم على المناصب والمغانم، خاصة مع الميليشياويين المطلوبين لمكتب النائب العام والمعاقبين من على غرار مهرب البشر عبد الرحمن ميلاد الذي ظهر مؤخرا في مقطع فيديو يهدد وزارة الداخلية والمجلس الرئاسي بمواجهة عنيفة إذا ما قاموا بتفكيك مليشياته.

سجل حافل

وسجل باشاغا الذي يوصف في ليبيا بـ"المليشاوي" حافل بدعم المليشيات المسلحة وخاصة المنحدرة عن مدينة مصراتة، حيث حارب في صفوفها خلال أحداث 17 فبراير العام 2011، كما قام بتشكيل مليشيا المرسي التي شاركت في هجوم مليشيات فجر ليبيا على العاصمة طرابلس عام 2014.
التناقضات التي يحملها باشاغا الذي يستمد قوّته من حماية ودعم المليشيات له، من شأنها أن تجعل من عملية دمج المليشيات غاية في الصعوبة.

كما أنّ الرجل سيواجه تحديات كبيرة بشأن تنفيذها على أرض الواقع مع جماعات قويّة ورثت سلطة واسعة بعد الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي وكونت نفوذا قويا وسيطرت أحيانا على مقاليد الحكم.

من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي فرج فركاش، أنه بعد فشل المجلس الرئاسي الذريع في تطبيق بنود الترتيبات الأمنية وتجاهل البعثة الأممية لهذا الموضوع الحساس، أصبح من أولويات الوفاق إعادة دمج وجمع سلاح المليشيات، خاصة بعد مجيء السفير الأمريكي ريتشارد نورلاند وتعيين فتحي باشاغا وزيرا الداخلية وبدء نوع من الشراكة مع وبدء الحوار الأمني الليبي الأميركي في أواخر السنة الماضية.
وأشار فركاش في تصريح لـ"العربية.نت"، إلى تحديات كبيرة ستواجه باشاغا وكذلك رئاسة الأركان في هذا الأمر، أبرزها كيفية فرز المليشيات وتحديد من يمكن إدماجه

الإخوان المسلمون

ورأى أن التحدي الأكبر هو من قبل الذين كانوا لا يعترفون بحكومة الوفاق قبل معركة طرابلس التي وحدتهم مع باقي المليشيات والكتائب المسلحة، والذي يمثلّه الجناح الصقوري في جماعة الاخوان المسلمين ومن يتحالف معهم، مشيرا إلى أنّ هؤلاء يدفعون نحو إنشاء قوة موازية لأجهزة حكومة الوفاق.

تهريب الوقود والاتجار بالبشر

إلى ذلك، تشكل المليشيات التي تمتهن تهريب الوقود والاتجار بالبشر أو تلك التي تحمي وتحتكر تأمين بعض المؤسسات المدنية والحيوية وتعتبرها مصدر استرزاق لها، تحد آخر، بحسب فركاش، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيحتاج إلى ثقل وضغط دولي لإقناع تلك الأطراف وربما طمأنتها بالتخلي عن فكرة انشاء قوة موازية، وكذلك إلى مغريات وامتيازات

أكثر من 300 مجموعة.. ورواتب من الوفاق

وتشير التقديرات إلى أن عدد المليشيات المسلحة في ليبيا يصل إلى أكثر من 300 مجموعة مختلفة التسليح والأعداد بعضها يتبع أشخاص والبعض الآخر يتبع تيارات متطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين وأخرى تتبع مدنا ومناطق، وتتواجد أغلبها بالعاصمة طرابلس ومدن مصراتة والزنتان والزاوية وصبراتة، وكثير منها يتبع وزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الوفاق وتحصل على رواتب من الدولة، لكنها لا تتقيّد بأوامرها.

وبسبب حضورها القوي في مختلف مناطق ليبيا مقابل ضعف وغياب الاجهزة الأمنية الرسمية، يعتقد المحلل السياسي سليمان العتيري أن مهمة إعادة دمج أفرادها في الجسم الرسمي للوفاق ستكون من أصعب المهام التي تواجه الحكومة في طرابلس

وتوّقع العتيري في تصريح لـ"العربية.نت"، أن يلجأ باشاغا إلى إسناد مهام قيادية لزعماء وأمراء المليشيات سواء مناصب سياسية أو عسكرية وأمنية أو حتى ديبلوماسية بتعين بعضهم في مناصب سفراء، لإقناعهم بضرورة التخلي عن المليشيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى