إلى الجنوب دُر؟.. ما بعد عفرين وما بعد الغوطة الشرقية

إلى الجنوب دُر؟.. ما بعد عفرين وما بعد الغوطة الشرقية
إلى الجنوب دُر؟.. ما بعد عفرين وما بعد الغوطة الشرقية

تتجه الأنظار إلى التطورات الميدانية التي يمكن أن تشهدها #، بعد سيطرة جيش والميليشيات الإيرانية، بدعم جوي روسي، على قرابة 90% من مساحة لدمشق.

وفيما لم تظهر، بعد، تفاهمات محددة بين الأميركيين والأتراك، حول مناطق في الشمال السوري، خاصة بعد إكمال أنقرة إطباقها على مدينة " # " التابعة لحلب، وتلويحها بتوسيع عمليتها باتجاه مناطق سورية، مثل # التي طالب الرئيس التركي الأميركيين بإخراج جنودهم منها، تسرّبت أنباء مصدرها نظام الأسد، تتحدث عن أن الوجهة المقبلة لعناصره ولميليشياته، ستكون في الجنوب السوري.

وكشفت صحيفة "الوطن" التابعة للنظام السوري، في تقرير لها، الأحد، أن العمل العسكري المقبل بعد "الانتهاء" من ملف #الغوطة_الشرقية ، سيكون في الجنوب السوري. حسب ما قالته الصحيفة السالفة، ونقلاً عن قاعدة "حميميم" العسكرية الروسية، كما أوضحت.

وأكدت أن ستقوم بدعم العملية العسكرية، عبر قواتها الجوية، ناقلة عن الروس نفيهم تحديد موعد قريب للعملية العسكرية، في محافظة "درعا" جنوبي البلاد، والتي تعتبر جزءاً من اتفاق خفض التصعيد الذي أقر منتصف العام الماضي.

وفُهِم من تقرير الصحيفة التابعة لنظام الأسد، أن روسيا "عازمة" على دعم النظام السوري في عمليته العسكرية جنوبي البلاد، كما قالت الصحيفة، ونقلاً عن قناة "حميميم" المركزية.

إلا أن التسريب الذي تعمدت مصادر #النظام_السوري، نشره بعد الأنباء عن اقتراب السيطرة التامة على مجمل الغوطة الشرقية، والقائل إن الميدان العسكري القادم سيكون في الجنوب، يختلف، جزئياً، مع ما يتداوله النظام السوري على ، حيث يتساءلون عن المرحلة المقبلة قائلين: درعا أم إدلب؟

وفي الوقت الذي سرّب فيه النظام، إمكانية أن تكون درعا، ميداناً مقبلا لعملياته العسكرية، وبدعم روسي، كانت المحافظة تتعرض لعمليات قصف مختلفة، منذ أوائل الشهر الجاري، وكذلك لمحاولات تسلل لبعض مرافقها، كان آخرها، السبت، عندما حاولت مجموعة تابعة لجيش الأسد، التسلل إلى منطقة "داعل" في درعا، فقتل أحد ضباط النظام، وتم أسر آخرين، وإصابة البعض منهم.

وكذلك أعلن في 18 من الجاري، عن مقتل علي حسين ترحيني، وهو قائد ميداني في ميليشيات "" اللبناني ومسؤول عن ما يسمى "الهندسة في جنوب سوريا"، من خلال سيارته بعبوة ناسفة على طريقة "المسمية" في ريف درعا.

وتتحدث مصادر عن أن نظام الأسد لديه "نية" بالتصعيد في الجنوب السوري، على الرغم من أنه مشمول باتفاق خفض تصعيد، قطباه الروس والأميركيون.

ونية النظام السوري بـ"التصعيد" في الجنوب السوري، تترافق مع تعزيزات عسكرية، يقوم بها في أوقات مختلفة، آخرها لدى محاولته التسلل إلى منطقة "تل الخضر" في درعا. فضلاً عن عمليات القصف المتقطعة التي يقوم بها بين الحين والآخر، والتي لم تتوقف كليا في عدد من مناطق الجنوب.

ينتقل تحت عين النظام إلى الجنوب السوري

وسبق وأشار الأميركيون، نهاية عام 2017، إلى أن "داعش" ينقل بعض عناصره، إلى مناطق قرب العاصمة السورية "من خلال نقاط خاضعة لسيطرة جيش النظام السوري". وقال العقيد ريان ديلون، المتحدث باسم لمحاربة داعش، والذي تقوده الأميركية، إن داعش "نقل عدداً من عناصره إلى جنوب غربي سوريا".

وأكد ديلون أن عناصر من داعش، قد قامت بمهاجمة مواقع للمعارضة السورية في "التنف" الحدودية مع والعراق.

وترافق تصريح ديلون، مع ما لوّح به وزير خارجية الأسد، بتاريخ 19 ديسمبر 2017، بإمكانية "إلغاء" اتفاقات خفض التصعيد، وأن وضعها الراهن "غير مقبول" على حد ما ذكره في جلسة لبرلمان النظام.

وكان شهر يناير الفائت، يحمل الكثير من الإشارات الدالة على انتقال عناصر "داعش" في مناطق سيطرة النظام، إلى مناطق الجنوب السوري. حيث أكدت مصادر المعارضة، خروج مجموعتين من التنظيم الإرهابي، وضمن مناطق يسيطر عليها النظام، إلى "جهة مجهولة". فيما قالت مصادر أخرى، إن المجموعتين المذكورتين، تحرّكتا باتجاه محافظة درعا. وقد تكونان من نفّذ الهجوم على فصائل المعارضة السورية في "التنف" في وقت لاحق.

ويشار إلى أن نظام الأسد، شن حملته العسكرية على الغوطة الشرقية، في الوقت الذي تجاهل فيه وجود داعش في أحياء عديدة جنوب العاصمة السورية، الأمر الذي فسّره مراقبون بأن نظام الأسد وميليشيات ، يعتمدان في تحديد وجهة أعمالهما العسكرية، على إفساح المجال للتنظيم، للانتقال والتوسع، باتجاه الجنوب السوري، لخلق ذرائع العمل العسكري. وهو ما يتلاقى مع ما صرّح به العقيد ديلون، بأن داعش نقل عناصره من محيط ، إلى الجنوب السوري.

ونقلت وكالات الأنباء العربية والعالمية، أخباراً تتعلق بتمكن داعش من توسيع رقعة سيطرته، في أحياء تحيط بالعاصمة دمشق، في الوقت الذي كان النظام السوري وإيران وسلاح الجو الروسي، يقومون بعمليتهم العسكرية ضد فصائل المعارضة السورية في غوطة دمشق.

وشهدت مناطق في محافظة درعا، منتصف الجاري، حركة نزوح للسكان، باتجاه مناطق أكثر أمناً، مع أنباء لم تتأكد عن "تهديدات" روسية للمحافظة. فيما قصف طائرات النظام طال مناطق عدة فيها كبصر الحرير والمسيفرة، وتحدثت مصادر سورية عن 10 غارات جوية ضربت المنطقة، فيما يعتبر خرقاً جديدا لاتفاق خفض التصعيد الذي شمل المدينة.

والجنوب السوري.. شريان حياة

ويشير المراقبون، إلى أهمية مزدوجة، للجنوب السوري، بالنسبة لنظام الأسد، ولإيران، بصفة خاصة. فمعبر "نصيب" الحدودي مع الأردن، يمثل للأسد شريان حياة اقتصادياً، كما أنه يعتبر مدخلاً له لترتيب وضعه الإقليمي، فيما لو تمكن من إعلان سيطرته عليه، رسمياً. أمّا بالنسبة لإيران، فأهمية الجنوب السوري، تعتبر بالغة.

فالجنوب المشمول باتفاق خفض تصعيد تضمّن إبعاد ميليشيات إيران، لمسافات مختلفة، سواء عن الحدود الأردنية أو الحدود مع ، ونقل عن الروس عملهم لإبعاد الميليشيات المرتبطة بإيران أو التابعة لها، من المنطقة المذكورة.

وأهمية الجنوب السوري بالنسبة لإيران، استراتيجية، فهي تمكّنها من استخدام "ورقة" إسرائيل، للضغط الدولي وصرف الأنظار عن مشروعها النووي، ثم فرض أجندتها على المنطقة. برأي محللين. وكذلك فإن الجنوب السوري يشمل منطقة "التنف" التي تضم حدودا مع الأردن والعراق، وهي تسعى لفرض سيطرتها عليه، لخلق جيب واسع في البادية السورية، يضمن لها حرية التنقل العسكري والاستخباري، من الجنوب إلى الشرق، في المنطقة الممتدة في بادية الشام التي هي أكبر المناطق السورية، وتصل حدود البلاد من حمص إلى ، ومن حمص إلى حدود .

ويرى محللون أن إيران تعمل جاهدة، لإفراغ الجنوب السوري، من أي وجود للمعارضة، لتكمل تأمين الربط مع حدود العراق التي تتجه جنوباً في "التنف" وشرقاً عند دير الزور التي كانت ميليشيات إيران، أول الواصلين إليها، وقبل جيش النظام السوري نفسه.

منشآت عسكرية إيرانية بغطاء المباني السكنية!

ونقل الإعلام الروسي عن مصادر إسرائيلية، السبت، أن إيران باتت تتبع أسلوباً جديداً في سوريا، يتمثل ببناء منشآت عسكرية لها إلى جانب القوات الروسية، تجنباً لقصفها. وأوضحت تلك المصادر، أن من الأساليب الجديدة التي باتت تتبعها إيران، في سوريا، هو استخدام أعمال بناء السكن، بقصد إخفاء المنشآت العسكرية، وبصورة سرية.

وتبعاً لما نقلته "الوطن" المشار إليها، فإن الحركة العسكرية الروسية، باتت على وقع الاستراتيجية الإيرانية، في سوريا. إذ لم تكن الغوطة الشرقية لدمشق، تمثل أي تهديد يذكر، للقوات الروسية، وكذلك فإن أغلب الفصائل العسكرية المعارضة فيها، كانت أبرمت اتفاقيات مع الجانب الروسي، سواء في "أستانا" أو باتفاقيات خفض التصعيد. إلا أن "الأجندة الإيرانية" غلبت في تحديد العمل العسكري الروسي، خصوصا أن الغوطة الشرقية هي هدف مزدوج مع الأسد، بالنسبة للإيرانيين، فحصلت عملية قصفها وإخضاعها بعد 5 سنوات من الحصار.

عفرين مهّدت إلى الغوطة الشرقية.. ما الذي سيمهّد إلى الجنوب؟

ويأتي تسريب نظام الأسد، لموضوع المعركة المقبلة في الجنوب السوري، على غرار ما حصل في الغوطة الشرقية. إذ لا تشكل منطقة الجنوب أي تهديد للقوات الروسية، كما أن فصائل المعارضة التزمت التزاماً تاماً باتفاق خفض التصعيد، ولم تطلق رصاصة واحدة على جيش النظام السوري، إلا أن "الأجندة الإيرانية" تعود مجدداً، وتحدد التحرك العسكري الروسي، في الجنوب، تبعاً لمحللين.

خاصة وأن موضوع الشمال السوري، يخضع لاعتبارات دولية معقدة، لم تحسم بعد، وقد يكون الروس قد "تعمّدوا" وضع الأتراك والأميركيين، وجهاً لوجه، هناك، كما فعلوا في عفرين، وقد يفعلون الشيء ذاته، في مناطق شمالية أخرى. ما يضع التكهنات بخصوص الجنوب السوري على "صفيح" شمالي ساخن.

ويتساءل المراقبون عن حقيقة العملية العسكرية في الجنوب السوري، وإذا ما كانت ستتم "بالسهولة نفسها" التي حصلت في الغوطة الشرقية، بعد ما يشبه صفقة مع أنقرة مكّنت الأخيرة من عفرين، ومكّنت إيران والأسد من الغوطة الشرقية.

فإذا كانت الغوطة الشرقية قد سقطت بفعل "صفقة" مع الأتراك في مقابل سيطرتهم على عفرين، فأي صفقة تلوح بالأفق، من أجل الجنوب السوري؟ ومع من؟ يتساءل المراقبون الذين توقعوا أن تكون الأطراف التي سهّلت عفرين والغوطة الشرقية، هي ذاتها التي ستعمل على خلق "صفقة غاية في التعقيد" تسهّل معركة الجنوب السوري، ستتضح ملامحها، مع الكلام عن "ما بعد عفرين" المرتبط أو المؤدي إلى "ما بعد الغوطة الشرقية". برأي متابعين للشأن السوري.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى