70 سنة على النكبة: شهادة أول أمين عام لجامعة الدول العربية عن حرب فلسطين

70 سنة على النكبة: شهادة أول أمين عام لجامعة الدول العربية عن حرب فلسطين
70 سنة على النكبة: شهادة أول أمين عام لجامعة الدول العربية عن حرب فلسطين

بعد 70 سنة من النكبة وقرار دخول حرب ؛ مازالت هناك أسئلة كثيرة عن الظروف التي قررت فيها دخول حرب فلسطين، ليس لها إجابات محددة على الأقل، ومن ضمن المقاربات التي تساعد في استجلاء هذه الظروف وأسبابها، هي الشهادات الوثائقية، ولقد كانت شهادة عبد الرحمن عزام باشا، أول أمين عام لجامعة ، من ضمن أهم ما أورده الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل في كتابه «العروش والجيوش».

طالب عبد الرحمن عزام، في شهادته، بتحقيق في حرب فلسطين، في اتجاهين؛ الأول تحقيق سياسي لتحديد المسؤولية في دخول الحرب نفسها، والثاني تحقيق في أسباب الهزيمة العسكرية بعد قرار دخول الحرب.

والتحقيق العسكري أهم في رأيه لأنه هو الذي يؤثر على المستقبل؛ لأنه يجب معرفة لماذا هزمت جيوشنا ونرتب سياسة للمستقبل على أساس العبرة العملية المستفادة من تجربة المعركة نفسها، وعرض حينها «عزام» التعاون مع جنرال ألماني كبير هو «اللفتانت جنرال أرتور شميت» وهو أركان حرب المارشال روميل معاصر معه كل معارك الصحراء.

وبالفعل تم الترتيب لحضور الجنرال والتنسيق مع بعض المسؤولين المصريين الذين أبدوا تقديرا للفكرة وبدأ الرجل يعمل سرا، إلا أن العجز عن وضع المعلومات والوسائل التي تمكنه من دراسة الموقف بالدقة الواجبة لدراسة عسكرية لرجل في مثل خبرته، حالت دون تنفيذ الأمر وأبقته منتظرا كثيرا إلى أن قرر أنه لا يستطيع الانتظار أكثر من ذلك ومضى.

واقترح حينها «عزام»، أن تتكرر المحاولة لأنه كان مقتنعا أنه يجب أن تجري مثل هذه المحاولة، على أن يقوم بها مجموعة من العسكريين المحايدين مثل هيئة من الألمان يقومون بالدراسة المحايدة وتقديم النتيجة إلى الجيوش العربية التي تتعهد بألا تغضب من الحقيقة وإنما تحاول الإفادة من كارثة التجربة.

ويضيف أمين عام جامعة الدول الدول العربية في شهادته، أن الحقيقة تتلخص في أن العرب كانوا أقوى عددا وعدة من اليهود، كما أن مدفعية أي جيش عربي أقوى وحدها من مدفعية اليهود كلها، وهذا أهم كثيرا لأنه يتعلق بالبناء للمستقبل، وأهم من شنق مجموعة من السياسيين لأخطاء أصبحت وأصبحوا معها قطعة من الماضي.

وكان «عزام»، يقف موقفا وسطا في قرار الحرب، فلا هو يعارض دخول الجيوش معركة كاملة حاسمة، ولم يكن يريد دخولها، وكان يعتقد أن قوات المتطوعين تستطيع أن تقم بالواجب الكبير على تحس بالسند المادي والمعنوي الضخم من جيوش العرب، بعد دخول الجيوش الحرب لم يكن يمانع في دخولها، لكنه لم يخطر في باله أن الأردني سوف يلتزم بحدود التقسيم ولا يتعداها.

ولم يتوقع «عزام»، دخول مصر الحرب، وكان يعتقد أن الجيش المصري سيلازم مواقعه على الحدود المصرية في حالة استعداد، وقال له «النقراشي»، حينها إن الحالة الداخلية وظروف الأمن والكرامة تدعو للدخول وليس الانتظار، وبعد دخول الحرب حرض عزام القوات العربية على القتال، لكنه لم يدعو لدخول الحرب، ولم يحرض إلا بعد بدء القتال فعلا، لكن الناس كانوا يخلطون بين التحريض والدعوة إلى الحرب.

أما الملك عبد الإله، الوصي على عرش فقد قال لـ«عزام»، إنه ماض إلى احتلال تل أبيب بعد تطهير القديمة وحصار القدس الجديدة، إلا أن الخطوة الأولى فقط هي التي حدثت وكان الإنجليز يلعبون من وراء الستار ورتبوا ألا يتحرك الجيش الأردني إلا فى إطار التقسيم، وهو ما لم يدركه عزام إلا لاحقا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى