رحل برنارد لويس… فهل ترحل مخططاته

رحل برنارد لويس… فهل ترحل مخططاته
رحل برنارد لويس… فهل ترحل مخططاته

جلال محمد

مات منذ أيام المؤرخ والسياسى الانجلوامريكي، الصهيونى برنارد لويس، بعد أن عاش 101 عام، ليشهد تحقق مخططاته وأفكاره السامة وتنظيراته السياسية وقد تحولت سياسة وبرامج تطبيقية فى الدول الغربية الكبرى، يتم تنفيذها حرفيًا فى منطقة الشرق الأوسط الكبير الممتد من أفغانستان شرقًا وحافة المحيط الهندى حتى موريتانيا غربًا على المحيط الأطلسى.

وحسب صحيفة واشنطن بوست، فقد شكلت أعمال “لويس” وجهة النظر للسياسة الغربية تجاه قضايا الشرق الأوسط، وصراع الحضارات، رغم الانتقاد لكثير من أطروحاته المثيرة للجدل.

أكثر من 30 مؤلفاً ومئات المقالات والمحاضرات التي رسمت أغلبها خطوط ومعالم الشرق الأوسط الكبير والسياسة التي لابد ان يتعامل بها الغرب الاستعمارى، القوى المتحكم، مع دول منطقة الشرق الأوسط وثرواتها وجغرافيتها وبشرها وموروثاتهم،

الأمر الذي جعل له مكانة مرموقة بين الساسة، بدءاً من ، مروراً باهتمام المخابرات البريطانية به، وانتهاءً باستقطاب ساسة أمريكا له ليصبح مدرساً في إحدى جامعاتهم.

ومن يغوص في ما كتبه وحاضر به الصهيوني “برنارد لويس” سيجد أنه كان عراباً لمعظم مشاكل المنطقة، ومبرراً للتدخلات العسكرية فيها، فقد وَفَّرَ بنظرياته وتنظيره الكثير من الذخيرة الإيديولوجية لإدارة بوش في قضايا الشرق الأوسط تحت مسمى الحرب على الإرهاب؛ وهذا كله ينبع من حقده على الحضارة العربية والإسلامية، ولذا نجده متطرفاً في ما كتب وحاضر به، مهما تصنع المنطقية او العقلانية، فيكفيه أنه كما يقال صاحب نظرية “تقسيم المقسم، وتفتيت المفتت” او ما يسمى بخارطة الدم التي تتحدث عن ضرورة خلق صراعات في المنطقة على اساس إثني وطائفي وعرقي لتضعف كل القوى المناوئة لإسرائيل حتى تتمكن إسرائيل من البقاء وتحقق حلمها بـ”دولة إسرائيل الكبرى”.

ولطالما عبر عن نزعته الصهيونية المتطرفة الرافضة للتعايش بانتقاداته المتواصلة لمحاولات الحل السلمي في الصراع العربي الصهيوني، كما انتقد الانسحاب الصهيوني من جنوب عام 2000، واصفًا هذا الانسحاب بأنه عمل متسرِّع ولا مبرر له، فالكيان الصهيوني من وجهة نظره يمثل الخطوط الأمامية للحضارة الغربية، وان هذا الكيان يقف “يجب ألا ننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه إلا باعتباره مجرد تكتيك موقوت، غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني، وتسهيل تفكيك والإسلامية، ودفع الأتراك والأكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضًا، كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر من قبل”. أمام الحقد الإسلامي الزائف نحو الغرب الأوروبي والأمريكي، ولذلك فإن على الأمم الغربية أن تقف في وجه هذا الخطر البربري دون تلكُّؤ أو قصور، ولا داعي لاعتبارات الرأي العام العالمي، وعندما دعت أمريكا عام 2007م إلى مؤتمر “أنابوليس” للسلام كتب لويس في صحيفة “وول ستريت” يقول:

لم تنحصر نظريات لويس به وحده، بل قامت مدرسة واسعة من مثقفين ومفكرين عرب ومسلمين وأجانب أخذوا يروجون لهذه المخططات والمشاريع التي يمكن اعتبارها “الوسيط” بين سايكس بيكو وبين مشاريع الشرق الأوسط الكبير، والتي مازلنا نعيش تداعياتها منذ عقود في وطننا الكبير لا سيما بعد الاحتلال الاسرائيلي لأجزاء واسعة من لبنان عام 1982، والاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وما تلاها من فوضى خلاقة تحت مسمى “الربيع العربي” وحالة الاقتتال التي تعاني منها معظم بلدان المنطقة التي لازالت صامدة في وجه التقسيم الذي كانت باكورته الأولى تقسيم السودان ويلوح في الأفق تقسيم والعراق وسورية وليبيا.

رحل برنارد لويس، فيا ترى متى ترحل أفكاره ومخططاته التفتيتية عن بلادنا العربية..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى