نور ناجي: تعصب كروي..

نور ناجي: تعصب كروي..
نور ناجي: تعصب كروي..

قد يكون المرؤ متعصب دون أن يدرك تعصبه، يدعي التزامنه بقوانين المساواة ومناصرته للعدالة وتحت غطاء جلده شخص أعمى البصيرة لا يعرف عن وجوده شيء، متعصب لا يرى أو يسمع سوى ما يريد ويهوى؟!..

أصبت بالدوار وأنا أشاهد الماتش النهائي لكأس أبطال أوروبا، أن تكون مدريدي صميم يحتم عليك أن تقف أمام وجه بطل قريب منك، ترى فيه صورة اخيك أو إبن عمك، تعشق حكاية صعوده وتتمنى تكرارها للكثير من شباب وطنك ..

الكثير انتقد اللاعب محمد صلاح وقارنه بتجار الدين الذين تتكشف وجوههم بكل خزي وعار كل يوم، لكني فعلاً لا أهتم أن أمسك صلاح بمصحف أو بتوارة، وجدت فيه إنسان بسيط استطاع ببساطته أن يغلب تجار الحروب والكراهية، بمحبة جمعت الملايين حوله دون أن يهتموا بإسمه أو لونه أو دينه!!..

ان ترى أسطورتك الجديدة تتالم وتذرف الدموع أمام أنظار العالم أمر صعب، لكنها في نهاية المطاف، لا لذة لها إلا بتلك الانكسارات التي يتبعها النصر ..

ما أرعبني حقاً هو المتعصب الذي برر الخطاء الذي خرج به محمد صلاح من الملعب، كيف لي ان أكذب ما رأته عيني لابتلع مبررات لا معنى لها، كلمة محلل من هنا، أو صورة من هناك لا تنكر الحقيقة بل تثبتها !!.. المتعصب الأكثر صدقا وراحة بالنسبة لي هو ذلك الذي أخرج لسانه بهتاف ساخر “هذه هي اخلاق اللعبة إن كنتم تودون لعبها”، ارفع له قبعتي فقد كان صادقا برغم وقاحته !!..

وضعت الماتش جانباً وعدت للتفكير بالحرب التي امست تعيش فينا، لا تختلف أرضيات الملاعب الخضراء عن ساحات الحروب الرمادية القميئة، سوى بالدماء التي تلطخ المشجعين وهتافاتهم او صراخهم الذي يمنعك عن فهم ما يدور حولك..

هل كنا في لحظة ما متعصبين متعطشين للانتقام لدرجة إخفاء الحقائق عن أنفسنا أو تعمد تجاهلها ؟!، هل نحمل أخلاقيات حقيقية تجعلنا ننصف أعدائنا!!، أم أننا اكتفينا بما يقوله المعلقين والمحللين وقد تولوا مهمة اراحة ضمائرنا!!..

هل نبحث عن السلام فعلا،ً أم أن سلامنا وعدالتنا مشروطة بنصرنا، هذا ما ستظهره الأيام والغد الذي ستكتب عليه لافتة نهاية الحرب..

نور

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى