بالصور.. عمالة الأطفال في إيران بين النفايات والأمراض

تنتشر ظاهرة عمالة الأطفال في # لكن أحدثها استغلال هؤلاء للعمل في جمع النفايات والقمامة في وكثير من المدن الكبرى.

وتنشر وسائل الإعلام الإيرانية المختلفة صوراً للأطفال العاملين في جمع القمامة والنفايات واتساع هذه الظاهرة، التي يعترف بها المسؤولون في النظام أيضاً.

وفي أحدث تصريحات حول القضية، كشفت رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية بمجلس بلدية طهران، إلهام فخاري، أن مقاولي بلدية العاصمة يستغلون الأطفال في جمع النفايات وعزلها مقابل أجور زهيدة وظروف عمل شاقة.

وأكدت فخاري، في مقابلة مع وكالة "مهر" الإيرانية، أن المقاولين يفضلون الأطفال على البالغين لأنهم كصغار سن لا يدركون ما هي حقوقهم، مما يجعل من السهل على العديد من المقاولين والمستثمرين الاستمرار في استغلالهم لجميع أنواع الوظائف الشاقة.

وأضافت أن الأطفال، الذين يتم التعاقد معهم لإدارة النفايات، يقومون بجمع القمامة ونقلها إلى المناطق الريفية، ومن ثم عزلها حيث يقوم المقاولون بعدها ببيع المواد المعزولة.

كما طالبت عضوة مجلس بلدية طهران بمواجهة هؤلاء المقاولين، مشيرة إلى ضرورة إصلاح القوانين المتعلقة بالعمل للحيلولة دون استغلال الأطفال في الأعمال الشاقة.

وأوضحت أن "هؤلاء الأطفال لا يعملون فقط بل يعيشون أيضاً وينامون في حاويات القمامة المليئة بالحشرات والروائح. ونحن ندرك جيداً المخاطر التي يواجهها هؤلاء إضافة إلى الجانب الصحي مثل مخاطر تعرضهم للأمراض العقلية والجسدية أو الاعتداءات الجنسية".

استغلال التلاميذ

ولا تشمل الظاهرة الأطفال الفقراء فقط، بل تلامذة المدارس أيضاً يتم استغلالهم من قبل المقاولين، حيث قال أحد المعلمين من مدينة يزد، في مقابلة مع "إيلنا" في 6 نيسان/أبريل الماضي، إنه "في نهاية كل عام، أشهد توظيف الطلاب الصغار من قبل مقاولي المجلس البلدي الذين لا يهتمون إلا بتكديس أرباحهم الخاصة".

وتابع: "غالبية الأطفال الصغار والطلاب في مدينتنا يأتون من أسر فقيرة للغاية. ولأن أسرهم تكسب أقل القليل، فإنهم يقدمون على هذه الأنواع من الأعمال، ونتيجة لذلك يقضون طفولتهم الثمينة في الشوارع والطرق السريعة الملوثة المليئة بالضوضاء".

وتقول وسائل إعلام إيرانية إن وجود عمالة الأطفال في العاصمة ومدن إيرانية كبرى أصبحت ظاهرة منتشرة منذ سنوات وأزمة لا يمکن إنکارها.

ومن بين عمالة الأطفال هناك الباعة المتجولون إلى العمل في المداجن والأفران المصنعة للطوب، إلا أن العمل في القمامة هو الأسوأ بالنسبة للأطفال.

وكانت صحيفة "شرق" الإيرانية قد نشرت في نيسان/أبريل الماضي تقريراً عن الوضع المأساوي للأطفال الذين يضطرون للعمل في أصعب الظروف ونقلت عن فتاة صغيرة قولها: "أتمنى أن لا أكبر.. لكي لا أعمل أكثر".

وينشر مستخدمو مواقع التواصل صوراً ومقاطع من داخل إيران بشكل يومي تظهر أطفالاً يبحثون داخل حاويات الزبالة والمهملات ويقومون بنبشها وتفريغها لإيجاد ما هو قابل للبيع مثل المعادن والبلاستيك والعلب وغيرها.

ساعات عمل طويلة

وكانت وكالة "إيلنا" قد التقت بعض هؤلاء الأطفال ومن بينهم "عزيز"، الذي لا يتجاوز عمره الـ12 ربيعاً، حيث يقوم يومياً بعمل جمع القمامة لمدة ما يقارب الـ19 ساعة ويحصل على ما بين 300 ألف و400 ألف تومان شهرياً، أي ما يعادل 8 إلى 10 دولارات فقط تقريباً.

ويقول عزيز: "أستيقظ صباحاً الساعة العاشرة وأبدأ عملي مع أطفال آخرين من الساعة 11 صباحاً في البحث عن القمامة وجمع ما يتوفر حتى 12 ليلاً، حيث تأتي سيارة لتأخذنا إلى الکراج"، مضيفاً: "ثم نسهر على تفريغ القمامة أحياناً لغاية الساعة 6 صباحاً. يجب أن نبقى مستيقظين لتنظيف الشحنات. ثم ننام حتى الساعة 10 صباحاً وبعدها نستيقظ لتناول الطعام ومن ثم نعود للعمل مرة أخرى".

وبحسب التقارير، يخلف سکان طهران 9 آلاف طن من القمامة يومياً، بينما تنفق البلدية يومياً 800 مليار تومان لکي تجمع هذه النفايات من المدينة.

وفي ظل هذا الوضع، يبحث المقاولون عن أيد عاملة رخيصة، وليس هناك أرخص من هؤلاء الأطفال الفقراء الذين يريدون كسب قوت يومهم وقوت عوائلهم.

ويجمع أطفال القمامة يومياً ما معدله 60 كيلو غراماً من النفايات وغالباً ما يعيشون في ورش فصل القمامة، وهي عبارة عن کراجات تفتقد لأي خدمات صحية أو وسائل الاستراحة أو النوم.

ويتعرض الأطفال لجميع أنواع الأمراض المعدية، بما في ذلك التهاب الکبد والإيدز وما شابه ذلك.

من جهتهم، حمّل ناشطون عبر مواقع التواصل النظام الإيراني وسياساته مسؤولية انتشار ظاهرة أكثر من 3 ملايين طفل يعملون بظروف شاقة، بينما يقوم النظام بإنفاق ثروات البلاد علي التدخلات العسكرية ونشر الإرهاب في دول المنطقة، وكذلك على برامجه النووية والصاروخية المثيرة للجدل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى