إيران | هجوم الأحواز.. اتهامات لإيران بلعب دور "ضحية الإرهاب"

| تبنى تنظيم "" الهجوم المسلح على العرض العسكري في مدينة الأحواز جنوب غربي ، السبت، من خلال بث فيديو عبر وكالة "أعماق " التابعة له بالرغم من اتهام الرئيس حسن روحاني للولايات المتحدة بالسعي لإثارة الفتن داخل إيران في محاولة لزعزعة الأمن، كما اتهم دولاً عربية خليجية تدعمها أميركا بتقديم الدعم المالي والعسكري للأحوازيين.

لكن تبني "داعش" للهجوم عزز اتهامات المعارضة الإيرانية للنظام في بالتواطؤ مع التنظيم أو اختراق مجاميع منه لتنفيذ الهجوم للظهور بمظهر "ضحية الارهاب" كما حصل في حادثة الهجوم على البرلمان الإيراني العام الماضي.

ويظهر الفيديو، الذي نشر مساء الأحد، ثلاثة أشخاص في سيارة يرتدون زي الحرس الثوري حيث تحدث اثنان منهم بالعربية عن توجههم نحو " الجهاد"، بينما تحدث الثالث بالفارسية عن "نيتهم بالقيام بعملية نوعية ضد الكفار والحرس الثوري"، وفق ما صرحوا به أمام الكاميرا.

ولم تتمكن "العربية.نت" من التأكد من الفيديو من مصادر مستقلة، كما أن السلطات الإيرانية أو وسائل إعلام النظام التي نشرت فيديو "داعش" نفسه، لم تنشر أية تفاصيل عن هوية المهاجمين رغم نشرها كل التفاصيل حول الحادث.

وما زاد الموقف غموضاً تناقض وتضارب تصريحات المسؤولين الإيرانيين حيث أن السلطات أعلنت مقتل 4 منفذين للهجوم لكن قادة الحرس الثوري وكذلك المعاون الأمني لمحافظ خوزستان (الأحواز) قالوا في البداية إن اثنين من المهاجمين قد قتلوا وتم اعتقال أحدهم وجرح آخر ونقله للمستشفى ليتوفى هناك لاحقاً.

وما زال مصير الشخص الرابع مجهولاً لحد الآن حيث قال ناشطون أحوازيون لـ"العربية.نت" إنه من المرجح أن الحرس الثوري قد قام بتصفيته عقب اعتقاله للتغطية على هوية المنفذين ومن يقف وراءهم.

المهاجين الثلاث في الفيديو
اتهام النظام

وربط ناشطون إيرانيون وتنظيمات أحوازية وايرانية معارضة وشخصيات سياسية بين هجوم الأحواز وهجوم مجلس الشورى (البرلمان) الايراني في 7 حزيران/يونيو 2017، حيث اتهم النائب الإيراني، محمد دهقان، في حينه، عناصر متنفذة في أجهزة الاستخبارات الإيرانية متورطة في هجمات طهران الدامية، من خلال تسهيل مهمة عناصر تنظيم "داعش" الذين اقتحموا البرلمان الايراني وقبر .

وتبين فيما بعد أن عدداً من أعضاء المجموعة المنفذة كانوا أعضاء في "داعش" ثم عادوا إلى إيران واعتقلتهم أجهزة استخبارات الحرس الثوري ثم أطلقت سراحهم ما عزز الشكوك حول تدبير كل العملية من قبل النظام.

كذلك تم ربط هجوم الأحواز بهجمات شنها الحرس الثوري قبل أسبوعين على مقرات الأحزاب الكردية بالصواريخ والإعدامات التي نفذت ضد نشطاء أكراد في السجون بتهمة "زعزعة الأمن القومي"، فضلاً عن عمليات الاغتيال التي قام بها النظام في أوروبا ومحاولة مؤتمر المعارضة الإيرانية في خلال الأشهر الماضية.

واتهمت أحزاب وشخصيات ايرانية معارضة أجهزة استخبارات النظام الإيراني نفسها بتدبير الهجوم للتباكي أمام العالم والادعاء بأن إيران "ضحية الإرهاب"، وذلك قبيل حضور روحاني أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماع حول استمرار إيران بتمويل ودعم الإرهاب العالمي، الأسبوع المقبل.

صورة أحد المتحدثين في الفيديو مطابقة لصورة أحد المهاجمين مقتولاً نشرتها وسائل إعلام إيرانية
قرائن من الهجوم

واستشهدت تلك الجهات بعدة قرائن من الحادث منها أنه في لحظة إطلاق النار على منصة العرض العسكري، والتي استمرت 10 دقائق، لم يصب أي من المسؤولين أو القادة المتواجدين هناك، بينما قتل من وراءهم من الجنود المشاركين في الاستعراض بالإضافة إلى المدنيين من خلفهم وهم بعض أعضاء أسر الضباط، حيث قالوا إن قسماً من الطلقات أطلقت من بنادق الحراس أثناء الرد على المهاجمين.

إضافة إلى كل ذلك، تناقضت الروايات الرسمية لمسؤولي النظام حول منفذي الهجوم بين اتهام "داعش" وأميركا وإسرائيل ودول إقليمية ومجموعات أحوازية.

من جهة أخرى، قال النائب في البرلمان الإيراني، هدايت الله خادمي، لوكالة "ايسنا" الأحد، إن هناك جهات داخل الأجهزة المحلية سهلت مهمة منفذي هجوم الأحواز، ما يعزز فرضية تواطؤ استخبارات الحرس الثوري مع المهاجمين.

كما أن الهجوم تم في منطقة أمنية شديدة الحراسة وبالقرب من المعسكر 92 التابع للقوات المدرعة في الإيراني، وقواعد للحرس الثوري ومقرات للأمن، ولا يمكن أن يتم اختراقها بسهولة دون إذن مرور.

من جهته، ادعى قائد الحرس الثوري الإيراني في الأحواز، حسن شاهسوار، أن المسلحين الأربعة كانوا قد خبأوا السلاح في موقع خلف المنصة منذ أيام، ما تسبب في تعزيز الشكوك حول كيفية علم الحرس الثوري بهذه الأمر.

ومن التناقضات الأخرى في الرواية الرسمية هو إعلان العديد من المسؤولين الإيرانيين والوكالات الرسمية أن الهجوم تم من خلف منصة بهدف إطلاق النار على مندوب المرشد والقادة العسكريين والسياسيين لكن القتلى كانوا من صفوف ضباط وجنود الحرس الثوري والجيش المشاركين في الاستعراض (وهم خلف المنصة) ولم يصب أي من المسؤولين الذين كانوا أقرب مسافة للمهاجمين، مما يزيد من غموض الموقف.

وأظهرت الصور والفيديوهات المنتشرة عبر الوكالات الإيرانية ومواقع التواصل أن آية الله محمد علي موسوي جزائري، مندوب المرشد، علي خامنئي، في الأحواز، وهو عضو بمجلس الخبراء، كان على المنصة برفقة محافظ الأحواز وقادة الجيش والحرس الثوري في الإقليم.

من جانبه، أعلن محافظ خوزستان (الأحواز)، غلام رضا شريعتي، عن مقتل جميع أعضاء المجموعة المهاجمة، قائلاً إن ثلاثة قتلوا أثناء الهجوم بينما الرابع جرح وتوفي عند نقله إلى المستشفى.

لكن مساعد شؤون تنسيق الحرس الثوري في الأهواز، مير عبدالرضا حاجتي، قال إن المهاجمين تم قتلهم منذ اللحظة الأولى للهجوم.

واعتبر ناشطون أهوازيون أن النظام كما في السابق يريد من خلال تدبير هذا الهجوم عسكرة الإقليم والبدء بتنفيذ إعدامات ضد السجناء السياسيين وقمع الحراك السلمي والمظاهرات التي تخرج بين الفينة والأخرى ضد النظام وسياسات الحكومة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى