صحفي يمني يروي مأساته بسجون الحوثيين

بعد سيطرة على العاصمة # في سبتمبر/ايلول 2014، اتجهوا صوب وسائل الإعلام لترهيب الصحافيين، في حملة لا ينتهي و"مقبرة مفتوحة لالتهام" خيرة الصحافيين اليمنيين بالقتل والتعذيب والاختطافات والإخفاء القسري، في صورة قاتمة ومريعة ترسمها التقارير الدولية والمحلية للوضع الصحافي والإعلامي، وقائمة طويلة من الانتهاكات الوحشية، بحق الصحافيين والحريات الإعلامية على مدى أربع سنوات من انقلاب على السلطة الشرعية، وإشعال الحرب في البلاد.

يمنيات يشيعن مصور صحافي قتلوا في قصف للحوثيين على تعز

ووصل الأمر بزعيم ميليشيا الحوثي عبدالملك الحوثي، إلى اعتبار الصحافيين والإعلاميين أشد خطرا من المقاتلين في الميدان، في خطاب متلفز له في أكتوبر/تشرين الأول 2015، وهو ما أدانه الاتحاد العالمي للصحافيين ومنظمات حقوقية دولية في حينه، واعتبروه تحريضاً وتوجيها مباشرا يهدد حياة الصحافيين في #.

ميليشيات الحوثي التي صنفتها منظمة "مراسلون بلا حدود"، كـ"أخطر جماعة على مستوى العالم" بعد "" في تهديد حياة الصحافيين، لم توفر فرصة للنيل من الصحافيين والتنكيل بهم، واستهدافهم بالقذائف والقنص ليسقط عدد منهم قتلى وجرحى أثناء عملهم، من بينهم عبدالله القادري ومحمد القدسي واسامة المقطري، وتقي الدين الحذيفي ووائل العبسي، وغيرهم، وعشرات آخرين تعرضوا لإصابات، والمئات زجت بهم للسجون و400 صحافي تم تشريدهم، بحسب تقرير حقوقي.

صحافيون يمنيون مخطوفون لدى الحوثيين

قصص مأساوية لا تنتهي، من قتل واخفاء قسري وتشريد، تمارسها الميليشيات تجاه الصحافيين في مناطق سيطرتها، بل وتحويل الصحافيين المعتقلين دون أي تهم إلى "أسرى حرب" كما جرى مع الصحافي تيسير السامعي الذي تم مبادلته بأسير من مقاتليها.

واحدة من قصص استهداف الصحافيين، يرويها محمد عبدالملك الصلوي، الذي ظل معتقلا دون تهمة في سجون الحوثيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016، وأفرج عنه مؤخرا، متحدثا عن صنوف مروعة من التعامل الوحشي.

بحسب الصلوي، فإن الميليشيات نقلته إلى عدة معتقلات تابعة لها، حتى تجد تهمة تلصقها به، منها أنه يقاتل ضدهم في جبهة "الصلو" (المنطقة التي ينحدر منها)، وعندما عرفوا أنه صحافي، استبدولها بتهمة عمله لصالح قناة يمنية خاصة مناهضة لهم.

وعن أولى أيام الاختطاف أوضح أن الحوثيين وضعوه في غرفة ضيقة بخمسة معتقلين، بلا فراش ولا حمام ولا ماء، وبها فئران وثعبان، و"أمضينا يومين بدون ماء حتى شارفتُ على الهلاك، ترجينا أحدهم وأعطيته نقوداً، وفعلاً اشترى الماء وأنقذنا"، بعدها تم اقتياده معصوب العينين، موثق اليدين، والسلاح على رأسه وظهره، إلى وادٍ به أشجار وشوك، حيث وجد قادة حوثيين باشروا تهديده للاعتراف بالتهمة الجديدة.

أعيد محمد إلى زنزانته، لينقل بعد يومين برفقة مسلحين، إلى مدينة الصالح، شرق تعز (جنوب غرب اليمن)، وهي مركز قيادة الميليشيات، وفيها معتقل رئيسي، سيئ الصيت، وأنزل في زنزانة أرضية مظلمة، قذرة، خالية من الفرش، تكتظ بعشرات المعتقلين.

وأضاف "مر علي اليوم الأول كسنة. لأربعة أيام لم أستطع النوم، بسبب مساجين مجانين والكتن والقمل، لم نستطع النوم. شارفنا على الجنون".
قرابة شهر قضاها في ذلك المعتقل، قبل أن ينقل إلى معتقل الأسرى بمدينة ذمار وسط اليمن، حيث بدا الوضع أشد قسوة، وفق تعبيره، حيث كاد أن يموت من البرد بعد أن تركوه مع بقية المعتقلين دون أي غطاء أو فراش، في مدينة تتصدر مدن اليمن في معدلات الصقيع.

وبعد 10 أشهر على اعتقاله وإخفاء مصيره عن اسرته، أبلغه الحوثيون أنه أسير حرب، وأن عليه مقايضة حريته مقابل أسير حوثي لدى الشرعية. وبعد تدخلات ووساطات أفرجت عنه الميليشيات.

صحافيون يمنيون في سجون الحوثي

وبحسب إحصاءات حقوقية، فإن 24 إعلاميا وصحافيا يمنيا قتلوا برصاص وقذائف ميليشيات الحوثي منذ انقلابها على السلطة الشرعية، فيما لا يزال 12 صحفيا في سجونها منذ حوالي أربع سنوات، ويواجهون خطر الموت نتيجة التعذيب.

وبجانب الصحافيين الذين لا يزالون مختطفين في سجونها منذ العام 2015، لم تتوقف ميليشيات الحوثي للحظة واحدة عن اعتقال المزيد، دون أي تهمة.

ثلاثة مصورين صحافيين تقي الدين الحذيفي ووائل العبسي وسعد النظاري قتلتهم ميليشيات الحوثي في تعز أثناء تأدية عملهم في مايو 2017 المصور الصحفي وليد القدسي بترت رجله بقذيفة حوثية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى