صراع إسلام أباد- نيودلهي: حذار النووي!

صراع إسلام أباد- نيودلهي: حذار النووي!
صراع إسلام أباد- نيودلهي: حذار النووي!

شهدت الحدود الباكستانية الهندية توترًا بعد اتهام الهند أحد التنظيمات الباكستانية بمسؤوليتها عن انتحاري قتل أربعين جنديًا هنديًا، وبعد اختراق المقاتلات الهندية الأجواء الباكستانية وشن غارة على مواقع تابعة لجيش محمد، أدت إلى خسائر كبيرة بين عناصر التنظيم.

أحمد سيد من جدة: في تصاعد مفاجئ للتوتر بين الهند وباكستان، تبادل البلدان الاتهامات بإسقاط طائرات مقاتلة، ما أثار مخاوف عالمية من اندلاع حرب شاملة بين هذين البلدين "النوويين"، على الرغم من سعيهما إلى التقليل من احتمال نشوب حرب. لكن الاشتباك الجوي النادر الذي حصل بينهما في إقليم كشمير يزيد المخاطر التي سببها هجوم انتحاري مزعوم في الجزء الهندي من الإقليم في وقت سابق من هذا الشهر.

لا وجود لهجوم

في هذا الإطار، قال راسخ الكشميري، مؤسس منصة " بالعربية"، لـ"إيلاف"، إن العلاقات الباكستانية الهندية تعيش توترًا بين الفينة والأخرى، وما فجر الأزمة حاليًا هو أقدام شاب كشميري على تنفيذ عملية انتحارية أودت بحياة جنود هنود، فاتهمت الهند باكستان التي تنكر أي صلة لها بالهجوم، مؤكدة أنها تعمل على إرساء الأمن في المنطقة.

أضاف: "لا غارة هندية على تنظيم جيش محمد داخل باكستان، وما حصل هو أن مقاتلات هندية دخلت الأجواء الباكستانية، فلاحقتها مقاتلات باكستانية. أسقطت الطائرات الهندية حمولتها وهي عائدة إلى قواعدها فألحقت الضرر بعدد من الأشجار وبأحد المنازل، وأصابت مالكه بجروح في رأسه. هذه العملية سمتها الهند عملية نوعية، وهذا ادعاء ثانٍ زائف بعد الادعاء الأول الزائف أيضًا، وكل ذلك لدغدغة مشاعر الشعب الهندي".

إلا أن تقارير هندية ذكرت أن الغارة أودت بحياة 300 مقاتل من تنظيم جيش محمد، وهذا ما نفته باكستان، فقال الكشميري: "هذه ليست المرة الأولى التي تزيف فيها الهند الحقائق. في المرة الأولى، ادعت أنها دخلت باكستان ونفذت ضربة نوعية، ولم تستطع إثبات ذلك أمام العالم إلا من خلال الفيلم الهندي The surgical strike، والآن أعادت الكرة ولم تستطع إثبات ادعاءاتها. الإعلام الهندي يكذب على شعبه في مثل هذه الأمور. لو كانت الهند صادقة في ادعاءاتها فلتقدم الأدلة. أين جثث الإرهابيين الذين تزعم الهند استهدافهم؟ أين المقر الذي قصفته؟ لا ولا مقاطع، بينما تقدم باكستان أدلة مصورة".

لا نريد التصعيد

صار واضحًا اليوم أن باكستان تمكنت من إسقاط مقاتلتين هنديتين وأسر أحد طياريها، وهو ما زاد منسوب التوتر بين البلدين. وقد طالبت الهند باكستان بسرعة الإفراج عن طايرها الأسير.

أدى التوتر إلى قرار باكستان إغلاق مجالها الجوي، وإغلاق الهند خمسة من مطاراتها. فقد أعلنت هيئة الطيران المدني في باكستان إغلاق المجال الجوي "حتى إشعار آخر"، وقال ناطق باسم الباكستاني إن القرار اتخذ "بسبب الظروف السائدة". وتم إبلاغ شركات الطيران بتعليمات "تعليق عملياتها في باكستان حتى إشعار آخر".

من ناحيته، صرح الجنرال آصف غفور، المتحدث باسم الجيش الباكستاني، في مؤتمر صحفي: "لا نريد التصعيد، لا نريد الذهاب نحو الحرب، فالمقاتلتان الهنديتان تم إسقاطهما بعد أن حلقت الطائرات الباكستانية في وقت سابق عبر خط المراقبة إلى الجانب الهندي في استعراض قوة، وضربت أهدافًا غير عسكرية بينها مستودعات إمدادات".

وأكد الكشميري أن أي مقاتلة باكستانية لم تسقط في الاشتباك الجوي الذي حصل، "فالهند ذكرت أنها أسقطت أف-16 باكستانية، بينما أوضحت باكستان أنها لم تستخدم مقاتلات من طراز أف-16 أصلًا في العملية، علمًا أن باكستان أسقطت مقاتلتين هنديتين من طراز ميغ، سقطت إحداهما في باكستان، والأخرى في كشمير، وأسرت باكستان أحد الطيارين ولم يُعلن عن مقتل أي طيار باكستاني. ويتم التعامل مع الطيار الهندي الأسير أبهي نندن بحسب الأخلاقيات العسكرية، وهو صرح أنه تأثر بالتعامل الباكستاني، قأفراد الجيش الباكستاني حموه من المواطنين الغاضبين الذين اعتدوا عليه للأسف، ومصيره العودة إلى وطنه بمبادرة حسن نية من باكستان تجاه الهند".

حربنا على الإرهاب

لنزع فتيل هذه الأزمة التي يمكن أن تتحول إلى نووية، دعا رئيس وزراء باكستان عمران خان إلى محادثات مع الهند محذرًا من العواقب الكارثية المحتملة في حال عدم تحكيم المنطق.

وقال خان في كلمة متلفزة متوجهًا إلى الهنود: "هل يمكننا تحمل عواقب أي خطأ في الحسابات مع طبيعة الأسلحة التي لدينا ولديكم؟".

أضاف الكشميري، تعليقًا على ما قيل عن مطالبة وزيرة الخارجية الهندية سابقًا باكستان بالتحرك ضد التنظيم والجماعات الإرهابية: "باكستان لا تتحرك بناء على مطالب الدول الأخرى، باكستان بنفسها واجهت الإرهاب، ومن ضمنه الإرهاب والفوضى التي قامت بها الهند من خلال جاسوسها كلبوشن جاديف الذي كان يدير الخلية التجسسية ضد باكستان من ميناء جابهار في ، الجاسوس الهندي اعترف بعملياته. من جهة أخرى فقدت باكستان أكثر من ٧٠ ألف باكستاني في حربها على الإرهاب، والعالم يطالبنا بالمزيد من دون أن يؤدي أي دور، باكستان تفعل ما تقتضيه مصالحها ومصلحة المنطقة".

استقرار المنطقة

دعت مع والاتحاد الأوروبي إلى أن يسود التعقل. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بعد حديثه إلى نظيريه الهندي والباكستاني: "نشجع الهند وباكستان على ممارسة ضبط النفس، وتجنب التصعيد بأي ثمن". 

ودعت إلى التهدئة في كشمير، حيث تصاعد التوتر في الساعات الأخيرة، وفق متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.

وحثت فيديريكا موغيريني، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، البلدين على ضبط النفس، وقالت في بيان "نتوقع من البلدين أن يمارسا أقصى درجات ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد في الوضع". وحضت الصين الجانبين على ضبط النفس والحوار لحل المشكلات العالقة.

في خط مواز، اتخذت طالبان موقف الجانب الباكستاني، وصرح متحدثها الرسمي أن التوتر الحاصل يؤثر في المصالحة الأفغانية. يعلق الكشميري على ذلك بالقول إن لباكستان دور كبير في إقرار الأمن في المنطقة، "فلولا باكستان ما استطاعت أميركا الانسحاب من أفغانستان بسلاسة، فيما يحاول الغرب أن يكون للهند دور في أفغانستان، وهذا غير مقبول لباكستان، والمصالحة الأفغانية - الأميركية تتأثر بالدور الباكستاني الإيجابي، وهذا غير مقبول للهند، لأنها على صغر استثماراتها استثمرت في أفغانستان من أجل الحصول على موطئ قدم فيها".

حذار النووي

في مقال نشرته "فورين بوليسي" الأميركية، قال الصحفي لورانس بينتاك إن على المسؤولين في واشنطن تذكر إمكانية اندلاع صراع نووي مع تعاظم احتمال وقوع مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان النوويتين.

وحذرت الصحيفة من احتمال اندلاع حرب نووية بين البلدين، مؤكدة أن تجنب كارثة من هذا القبيل تعود إلى نوايا زعماء البلدين. وقال بينتاك: "أيًا تكن الحقيقة في ادعاءات نيودلهي وإسلام آباد تبادل إسقاط المقاتلات، الأكيد أن الدولتين النوويتين تبادلتا الضربات العسكرية، وهذا ما لم يحدث منذ نصف قرن من الزمان".

بحسب بينتاك، التخويف من تهديد خارجي أمر جيد في العادة لرئيس الوزراء الهندي الحالي ناريندرا مودي الذي يريد استعراض عضلاته في الانتخابات، وهذا خبر سيء،  بينما الخبر السعيد هو أن قادة الدولتين - مدنيين أو عسكريين- يلتزمون الهدوء حتى الساعة. يقول بينتاك لمن يتعجبون من إثارة مسألة حدوث اشتباك بالأسلحة النووية: "عدد سكان باكستان أقل من مئتي مليون نسمة، وعدد سكان الهند مليار وثلاثمئة مليون نسمة، وتزيد قوات الجيش الهندي على عدد أفراد القوات الباكستانية بأربعة أضعاف، واحتمالات تصدي باكستان لغزو هندي واسع النطاق من دون لجوئها إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية تبقى ضئيلة، بل حتى معدومة".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى