هل يشعل أرمن سوريا أزمة قرة باغ مجددًا؟

هل يشعل أرمن سوريا أزمة قرة باغ مجددًا؟
هل يشعل أرمن سوريا أزمة قرة باغ مجددًا؟

نصر المجالي: تلوح في الأفق بوادر أزمة جديدة بين أذربيجان وأرمينيا تتعلق بمصير الآلآف من الأرمن السوريين الهاربين من الحرب الأهلية وبدء توطينهم في أراضي إقليم قره باغ الجبلي المتنازع عليه.

واعتبر وزير خارجية أذربيجان إيلمار ماميدياروف، أن توطين الأرمن السوريين في الإقليم يعد انتهاكا لاتفاقية جنيف. وأضاف في مؤتمر باكو: "تعمل أرمينيا في الوقت الراهن على توطين الأرمن القادمين من ، داخل الأراضي الأذرية المحتلة. هذه الخطوة غير مقبولة وتعتبر انتهاكا جديا لاتفاقية جنيف".

وأكد أن التوطين، حسب ما نقلته عنه وكالة (إنترفاكس) الروسية، لا يساعد في حل النزاع في قره باغ، بل سيزيد من حجم المشاكل المحيطة بالتسوية.

يذكر أن المفاوضات لتسوية النزاع بين الأرمن والأذريين في قره باغ مستمرة منذ العام 1992، لكنها تعثرت في الفترة الأخيرة، وخاصة بعد التصعيد الذي شهدته المنطقة في أبريل عام 2016.

وكان مدير هيئة الأمن الوطني الأرمني أرتور وانسيان أعلن خلال زيارته إقليم قره باغ مؤخرا، أنه يستبعد تسليم أي أراض لأذربيجان ضمن أي تسوية، وأكد تأييده برنامج توطين الأرمن هناك.

برنامج التوطين 

وقال: "برنامج التوطين وفقا لتقييمي الموضوعي، سيصبح أساسا لأمن بلادنا. وبهذا البرنامج نبعث برسالة خاصة لشعبنا وكل العالم، وكل من يحاول الابتزاز والمزايدة مفادها أنه لا توجد لدينا أي نية لتسليم الأراضي، وأبناء وطننا يجب أن يعيشوا على أراضينا".

يذكر أن أرمن سوريا هم مواطنون سوريون من أصل أرمني بالكامل أو جزئيًا. وقد ساعدت سوريا والمناطق المحيطة بها في كثير من الأحيان باعتبارها ملاذا للأرمن الذين فروا من الحروب والاضطهاد، مثل الإبادة الجماعية للأرمن. 

ووفقًا لمنظمات الشتات الأرمني يقدر أن هناك 150،000 أرمني في سوريا، ويعيش معظمهم في . ولكن في الواقع قد انخفض عدد السكان الأرمن في سورية خلال السنوات العشرين الأخيرة، ويكون في الوقت الحاضر ما يقرب من 100،000. ثم أن بلدة كسب لديها أيضا أغلبية من الأرمن داخل سوريا.

أماكن سكن 

ومن المدن الرئيسية التي سكنها الأرمن في الجزيرة هي القامشلي، الحسكة، رأس العين والمالكية وعامودا، والدرباسية والقحطانية، إضافة إلى دير الزور والبوكمال والميادين وبعض مُدن الرقة. وهناك قلة قليلة من الأرمن يسكنون بقية المدن السورية: ، كسب (الأكثر كثافة)، طرطوس، ودرعا.

ووفقاً لإحصاءات عام 2010 يسكن القسم الأكبر من الأرمن السوريين في مدينة حلب إذ بلغ عددهم حينئذ حوالى 80 ألف نسمة، (كان عدد الأرمن في سوريا ذات يوم 250000) مع الأخذ بعين الاِعتبار بأن الأرقام غير دقيقة، فليس هُناك مصدر “مُستقل أو مُحايد” لاعتماد هذه الأرقام أو الإحصاءات بشكل دقيق. حتى أن الكنيسة الأرمنية التي تعتبر المصدر الرئيس للمعلومات لا يمكن الركون إليها، فهي تُحافظ على الأرقام القديمة للسكان ولا تُسقط من سجلاتها أسماء المهاجرين على أمل (عودتهم المرتقبة).

وتقول تقارير إن عديد الأرمن في المدن السورية يتناقص بشكل سريع أرقام تكاد لا تُذكر. وعلى سبيل المثل فإن الحسكة كان يسكنها مئة وسبعون عائلة، أما اليوم لم يتبقَ منهم سوى الثلث. وفي رأس العين والمالكية والقحطانية وعامودا والدرباسية لم يتبق ولا عائلة واحدة أما في القامشلي وهي أحسن حالاً فمن أصل 250 عائلة لم يتبقَ سوى نصف العدد.
 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى